المقريزي
105
إمتاع الأسماع
لغط وأصوات ، قال : فاطلعنا فيه ، فإذا فيه رجال ونساء [ عراة ] ، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ، قال : قلت لهم : ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا ، فأتينا على نهر حسبت كأن يقول : أحمر مثل الدم ، وإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شط النهر رجل قد جمع [ حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة ] فيفغر له فاه ، فيلقمه حجرا ، فينطلق يسبح ، ثم يرجع إليه ، كلما رجع إليه فغر له فاه ، فألقمه حجرا ، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق ، انطلق . قال : فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة ، كأكره ما أنت راء رجلا مرآة ، وإذا عنده نار يحشها ، ويسعى حولها ، قال : قلت لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلق ، انطلق ، فانطلقنا ، فأتينا على روضة معتمة ، فيها من كل لون الربيع ، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل ، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء ، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط ، قلت لهما : ما هذا ؟ ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق ، انطلق . فانطلقنا ، فانتهينا إلى روضة عظيمة ، لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن ، قال : قالا لي : ارق ، فارتقيت فيها ، قال : فارتقينا فيها ، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلين ذهب ، ولبن فضة ، فأتينا باب المدينة ، فاستفتحنا ، ففتح لنا ، فدخلناها ، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر كأقبح ما أنت راء ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، قال : وإذا نهر معترض يجري ، كأن ماءه المحض من البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ، ثم رجعوا إلينا ، فذهب ذلك السوء عنهم ، فصاروا في أحسن صورة ، قال : قالا لي : هذه جنة عدن وهذاك منزلك . قال : فسما بصري صعدا ، فإذا